سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
29
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية
- عز وجل - فقد اختلط الأتراك مع البربر ، والأكراد مع الأقباط ، والعرب مع العجم بسبب القلاقل والأحداث وسوء المعيشة التي أجبرت الناس على التنقل من مكان إلى اخر ، ومن قطر إلى قطر . فكان كل عرق يحمل معه عاداته وتقاليده المغايرة لغيرها ، ولديه من التقصير والبدع ما لم يعرفه المجتمع الذي نزل به . وكانت تتغلب تلك العادات والسلوكيات بحسب قوة أهلها وتأثيرهم في الناس كما أنه كان يقيم بين المسلمين عدد كبير من اليهود والنصارى والزنادقة الملحدين ، مما سبب في وقوع الصراعات الفكرية والعقدية واستفحالها في ظل الحروب الصليبية والتترية فأشغلت المفكرين والعلماء في المجتمع الإسلامي وعكف كثير منهم للتصدي لهذه العقائد الفاسدة والشبهات الخبيثة . وساءت الأحوال الاقتصادية بين العامة والزهاد ، وانتشرت الفاقة وعم البؤس وكثر قطاع الطرق واللصوص ، واشتد الغلاء ، وعمد الناس إلى الغش والخداع والحيل والاحتكار ، والتطفيف في الكيل والميزان ، فألف العلماء بسبب ذلك المؤلفات ليشاركوا في حل هذه المشكلة حلا إسلاميّا ، ودعوا إلى النظر في مصالح العامة وفرض التسعيرات الجبرية عند اشتداد الغلاء ، والضرب على أيدي المطففين والمحتكرين . من ذلك ما كتبه شيخ الطوفي وابن عمره ، شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب الحسبة في الإسلام ، والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية . في حين أن السلاطين وذوي الوزارات والوجاهات يعيشون في ترف وبذخ . فقصور الأمراء والأعيان فيها من مظاهر المتعة والأثاث وسائر الممتلكات ما يشهد بذلك . فالأمراء والسلاطين يستولون على أموال كثيرة أثناء الحروب ، وخاصة في عهد المماليك فيتلاعبون بها ويقطعون الأمراء والنواب والموالين لهم الاقطاعات